الثعلبي

378

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وروي عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد اللّه بن عتبة عن ابن عباس قال : صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف بذي قرد فصف صفا يوازي العدو . وقال : فصلى بالصف الذي معه ركعة ثم ذهب هؤلاء إلى مصاف هؤلاء ، وجاء هؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلوا ركعة ثم سلّم فيهم جميعا ثم انصرف وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى ركعتين ولكل واحد من الفريقين ركعة . حديث أبي هريرة في صلاة الخوف وروى عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم انه سأل أبا هريرة : هل صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاة الخوف ؟ فقال أبو هريرة : نعم ، فقال مروان : متى ؟ قال : عام غزوة نجد ، قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لصلاة العصر . وقامت معه طائفة وطائفة أخرى مما يلي العدو ، وأظهرهم إلى القبلة فكبّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكبّر الذين معه ، والذين يقاتلون العدو جميعا . ثم ركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركعة واحدة وركع معه الطائفة التي تليه ثم سجد وسجدت الطائفة التي تليه . والآخرون قيام مما يلي القوم ، وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقامت معه الطائفة الذين معه فذهبوا إلى العدو ، فقاتلوهم فأقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو وركعوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائم كما هو . ثم قاموا فركع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ركعة أخرى وركعوا معه وسجد ، وسجدوا ثم أقبلت الطائفة التي كانت مقابلة العدو . فركعوا ، وسجدوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد كما هو فثم سلّم وسلموا جميعا ، فصلى رسول اللّه ركعتين . ولكل رجل من الطائفتين ركعتان . واعلم أن صلاة الخوف جائزة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دون خلاف في هذا بين العلماء إلّا ما حكى عن أبي يوسف والمزني أنهما قالا : لا يصلي صلاة الخوف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وليس هذا موضع الكلام طلبهما في هذا بالقدر الذي ذكرت في هذا الموضع ينفع إن شاء اللّه . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ نزلت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة . الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزا محاربا وبني أنمار [ فهزمهم اللّه وأحرزوا الذراري والمال ] فنزل رسول اللّه والمسلمون معه ولا يرون من العدو واحدا فوضع الناس أسلحتهم وأمتعتهم من ناحية [ وخرج رسول اللّه ] فمشى لحاجات وقد وضع سلاحه حتى قطع « 1 » الوادي ، [ والسنماء ترش ] فحال الوادي بين رسول اللّه وبين أصحابه وجلس رسول اللّه وهوى بصخرة ليضربه غويرث بن الحرث المحاربي ، ثم الحضرمي ، فقال أصحابه : يا غويرث . هذا محمد قد انقطع من أصحابه . قال : قتلني اللّه إن تركته ثم انحدر من الجبل ومعه

--> ( 1 ) في المصادر : درأ .